ملخص لمقال:

الآثار المترتبة عن جائحة كوفيد-19 على التجارة

بيان العلوي
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

تؤثر جائحة كوفيد-19 على جميع نواحي الحياة؛ حيث تتزايد تبعاتها بشكل مستمر ويومي مما يجعل السيطرة على هذه التبعات أمراً ليس بيسير. وأكثر النواحي خسارةً هي النواحي البشرية والاقتصادية، لذا عمدت الدول في أنحاء العالم إلى اتخاذ تدابير عديدة سعياً للتحكم أو للتأثير الإيجابي على هذه التبعات. ففي أوروبا بالتحديد، ومنذ بدء انتشار الجائحة، عمدت المفوضية الأوروبية لاتخاذ الإجراءات التجارية اللازمة أهمها إصدار مبادئ توجيهية لتنظيم وإدارة الحدود الوطنية. فمثلاً قيدت صادرات معدات الحماية الشخصية للبلدان خارج الحدود الوطنية. ومع تغيير وضع انتشار الوباء، ضيقت نطاق الصادرات ليشمل فقط الأقنعة الواقية. ولم يتلق تقييد الصادرات هذا استحسان جميع الأطراف حيث طالبت بعض الدول إلغاؤه.
واتفقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على التنسيق فيما بينها لضمان فعالية تصدير واستيراد البضائع بشكل سلس خاصةً المواد الغذائية والامدادات الطبية. ووضحت أنه يجب أن تكون هذه التدابير شفافة ومنطقية وغير تمييزية لتكفل حركة البضائع بدون عوائق. علاوةً على ذلك، علق الاتحاد الأوروبي التعريفات وضريبة القيمة المضافة على سلع محددة حيث أصدرت المفوضية الأوروبية قراراً بشأن الاعفاء من رسوم الاستيراد.

ولم يقتصر الأمر على دول الاتحاد الأوروبي، حيث واجهت كل الحكومات حول العالم وباء كوفيد-19 بتدابير متشابهة. فبعض الدول كالهند وإندونيسيا فرضت حظراً مؤقتاً على تصدير معدات الحماية الشخصية؛ مما جعل البلدان المستوردة تعاني من نقصها. كما عانت دول عديدة مثل رومانيا وألمانيا من الافتقار للأدوية الوريدية لأن صربيا، الدولة المصنعة، أغلقت حدودها وقيدت صادراتها بما فيه المواد الغذائية كصادرات زيت عباد الشمس.

وقيدت العديد من الدول كذلك المواد الغذائية كما فعلت صربيا، فقدت حظرت كازاخستان صادراتها من دقيق القمح والجزر والسكر والبطاطس. أما قرغيزستان فقدت وضعت قيوداً على تصدير بعض المنتجات الغذائية كالقمح وزيت الطهي والأرز والمعكرونة والسكر. ومن ناحيتها، حظرت حكومة رومانيا تصدير القمح والذرة والأرز والحبوب والزيوت.
إن العدد المتصاعد لهذه الإجراءات لمواجهة جائحة كوفيد-19 أثر سلبياً على تدفقات التجارة العالمية وسلاسل العرض، حيث يؤدي نقص المنتجات إلى ارتفاع سعرها وتعريض الأمن الغذائي لبعض البلدان للخطر. ومن الجدير بالذكر أن منظمة التجارة العالمية تحظر قيود التصدير بشكل عام إلا في ظروف معينة كالنقص الحاد عند الطرف المصدر.
وسعت بعض الدول إلى حماية التجارة العالمية، فأصدرت أستراليا وبروناي وسنغافورة وكندا وتشيلي وميانمار ونيوزلندا ضماناً لبقاء خطوطها التجارية مفتوحة لتسهيل تدفق البضائع والامدادات الرئيسية سواءً عبر الشحن الجوي أو البحري. كما شجعت على إزالة القيود وعلى التزامها بالعمل مع كل الدول ذات التفكير المماثل التي تبقي على البنية التحتية الحيوية كالمطارات والموانئ مفتوحة لتضمن استمرارية سلاسل التوريد عالمياً.
وطلب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية من أعضاء المنظمة تقديم معلومات حول السياسات التي طبقوها اثناء انتشاء وباء كوفيد-19، مما سيكون مفيداً بشكل خاص للبلدان التي تعتمد على الواردات من المواد الطبية. كما أنشئ مجموعة من الخبراء لمراقبة آثار كوفيد-19 على الاقتصاد والتجارة العالميين ورصدها. وأصدت منظمة التجارية العالمية في 3 أبريل 2020 تقريراً حول تجارة السلع الطبية أثناء التعامل مع كوفيد-19، لاحظت فيه أن التعريفات على المنتجات الطبية منخفضة جداً بسبب الترتيبات التي اتخذتها المنظمة كجداول التعريفات المتفق عليها عند إنشاء المنظمة، وإبرام الاتفاقية بشأن المنتجات الصيدلانية وأخيراً توسيع نطاق اتفاق تكنولوجيا المعلومات في عام 2015الذي يشمل معدات طبية معينة.
في 6 أبريل 2020 أصدرت المنظمة العالمية للجمارك ومنظمة التجارة بياناً مشتركاً أشارت فيه الأولى لاستعدادها لتنسيق دعم المبادرات التي تهدف لتيسير تجارة السلع عبر الحدود خاصةً السلع الأساسية لمواجهة وباء كوفيد-19. وكان هذا البيان استجابةً للطلب العالمي غير المسبوق للإمدادات الطبية في ظل هذه الجائحة. كما أصدرت منظمة التجارة العالمية بياناً مشتركاً آخر مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة أشارت فيه إلى أن ملايين الناس حول العالم يحتاجون للتجارة العالمية لتحقيق أمنهم الغذائي أو كسب رزقهم. ومن ناحيتها أصدرت منظمة التجارة العالمية منصة على الإنترنت لبرنامج الأغذية العالمي لمكافحة كوفيد-19، تقدم فيه أحدث المعلومات حول التجارة.
يترك وباء كوفيد-19 خلفه العديد من التبعات التي تصعب مواجهتها أو تطول، وإلى الآن لا يزال الوضع متغيراً بشكل سريع مما يجعل التدابير أيضاً تتغير بشكل سريع استجابةً له. ولكن من المتوقع أن تقوم البلدان ببذل جهود عظيمة لإرجاع عمليات التجارة العالمية إلى وضعها الطبيعي قدر الإمكان بغيةً في تقليل الآثار السلبية أو طويلة الأجل. ومن الضروري أن تتعلم البلدان إنشاء نظام قادر على التصدي والتغلب على مثل هذه الجائحة في ظلها وفي المستقبل.

المقال الأصلي:

الكاتب: لإغناسيو كارينيو وتوباياس دول ولوردس ميدينا ومورتز براندنبرجرل

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: https://doi.org/10.1017/err.2020.48

Share This Post
Have your say!
00

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.