ملخص لمقال:

التفاوض على ملكية المرأة وملكية العبيد في العالم الأرستقراطي

هدى الوسطي
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

يستخدم المقال دوقة باكنجهام وتشاندوس الأولى “اليزا غرينفيل” كعدسة لاستكشاف الملكية الأرستقراطية وملكية العبيد في أواخر القرن الثامن عشر واوائل القرن التاسع عشر في بريطانيا. وقد جلبت غرينفيل ملكيات كثيرة لزواجها، أكثرها أهمية ملكية الأمل، وهي مزرعة عمل فيها عدد كبير من الرجال والنساء والأطفال المستعبدين. وتوضح الكاتبة ما تعنيه ملكية العبيد لامرأة متزوجة في ذلك الوقت.

تتطرق الكاتبة في مقدمة المقال الى شخصية غرينفيل التي لطالما عبرت عن أهمية نيلها واستحقاقها لثقة زوجها، لإنها من جلبت معظم الممتلكات لزواجهم. مما يسلط الضوء على التقاطعات المعقدة بين العرق والطبقة والجنس. ولا يستغرب اهتمام غرينفيل بالممتلكات والعقارات، فقد بينت الدراسات الدور الكبير للنساء في تلك الفترة كرائدات أعمال ومستثمرات، واللاتي عملن ضمن إطار نظام أبوي مليء بالقيود القانونية والسياسية.

وعلى الرغم من كون السلطة والثروة ذكورية في معظم الأحيان، إلا ان نوع الجنس لا يشكل أهمية حقيقية. وقد كان للنساء دورًا بارزًا في أوائل القرن التاسع عشر في بريطانيا، وشاركت العديد منهن في حيازة وإدارة وتحسين العقارات الريفية.

كما شددت ايمي إريكسون الرائدة في مجال أبحاث ملكية النساء في القرن التاسع عشر، على أهمية زيادة البحث والاهتمام بوضع المرأة المالكة والمديرة للممتلكات. فغرينفيل على سبيل المثال لم تمتلك أراضٍ فحسب، بل امتلكت أشخاصًا.

ولدت غرينفيل في بريطانيا لعائلة أرستقراطية من اعلى المناصب، وحصلت على ميراثًا كبيرًا جعلها من أغنى وارثي البلد. وبموجب قوانين ممتلكات المرأة المتزوجة في أواخر القرن التاسع عشر، تندرج هوية المرأة القانونية ضمن هوية زوجها، وتصبح ممتلكاتها وعقاراتها تحت سيطرته عند الزواج. وعلى الرغم من عدم قدرة الزوج على التصرف في الممتلكات إلا انه يتمتع بالأرباح. وقد أتى نظام الانصاف للمرة الأولى في القرن الخامس عشر للتخفيف من حدة هذا القانون العام وتوفير وسيلة يمكن من خلالها التهرب من قيود الوصاية الزوجية.

وقد نقلت عائلة غرينفيل ممتلكاتها عبر ما يعرف بنظام التسوية الصارمة، وهو يهدف لتعزيز وحماية ثروة الأسرة من تبذير الأجيال المستقبلية المحتمل، عن طريق انشاء ممتلكات لأشخاص لم يولدوا بعد على طول الخط الذكوري، وبالتالي لا توجد للمالك الظاهري إلا سلطات محدودة بالرغم من إمكانية استمتاعه بالأرباح. كما وضعت التسوية قوانين لدعم الزوجات في حالة الترمل إضافة لمبالغ تعطى للأبناء والبنات الأصغر سنَا. وتضمنت التسوية مصروف الجيب الخاص بغرينفل والذي يدفع لها طوال فترة زواجها.

ونقلت التسوية في نهاية المطاف ممتلكات غرينفيل لاستخدام زوجها ريتشارد ايرل في حياته، ثم لغرينفل أولًا في حياتها ثم على التوالي للابن الأول والابناء الاخرين من زواجها. وقد وضع هذا النظام الأبناء في موقع متميز بالرغم من أن 60% من الزيجات قد انتجت اطفالًا ذكورًا. وكانت غرينفيل نفسها وريثة وحيدة، مما يوضح ان التسوية الصارمة لم تكن صارمة حقًا. وتبين لنا الكاتبة كيف تمكنت غرينفل من التحرر من قيود الوصاية الزوجية وتحديد المستفيدين من التسوية، كما استطاعت توفير مكانة للإناث ولو أنها هامشية في خط الميراث.

وتسرد الكاتبة ما يعنيه امتلاك “ملكيات” لامرأة متزوجة في العالم الأرستقراطي في القرن التاسع عشر، من خلال التحقيق في ملكية الأمل لاليزا غرينفل. كما تستكشف التفاعلات مع ممتلكات العائلة الحضرية في ملكية الأمل إضافة للمستعبدين بداخلها. وقد أولت الدوقة اهتمامًا كبيرًا بعمل العائلة، وكانت على دراية بجميع المسائل المالية والتجارية ومختلف أنواع المبيعات والرهون العقارية وعقود الإيجار، وقد استخدمت خبرتها للتأثير على قرارات العائلة. ومن الجدير بالذكر ان الدوق لم يكن شفافًا مع زوجته فيما يخص أمور الملكيات، الأمر الذي اثار استيائها الشديد لأنها ترى نفسها موضع استحقاق والثقة.

ولم تزر غرينفيل ملكية الأمل في جمايكا قط، حيث كانت علاقتها بالملكية علاقة قائمة على المراسلات فقط. ومن اللافت للنظر خلال مناقشاتها عدم اعترافها بوجود مستعبدين في الملكية. كما تثير مشاركاتها الحماسية فيما يخص مشاركة المرأة الكاثوليكية في الإصلاح جدلًا كبيرًا، وذلك مقابل صمتها الملحوظ فيما يتعلق بموضوع العبودية. وترى الكاتبة إن ذلك قد يكون جزءًا من عملية اقصاء نفسها من الفظائع العنيفة التي ارتكبها النظام التي تورطت فيه. وقد أثار الغاء العبودية في عام 1834 قلقًا لغرينفيل بشان إنتاجية وربحية الملكية. فقد أرسلت عمالًا من البيض زودتهم بجميع احتياجاتهم، في مقابل عملهم في الملكية لمدة سبع سنوات. إلا ان خطتها لتأسيس مستوطنات للبيض في الملكية والحفاظ على الأرباح بائت بالفشل تمامًا.

تختتم الكاتبة المقال بتوضيح أهمية دور النساء في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر في إدارة ومراقبة الملكيات. إلا ان دورهن يبقى غير مماثل لنظرائهن من الرجال. كما تسترسل في تبيان قيود الوصاية الزوجية وتأثيرها على الملكيات العائلية التي لطالما انتمت لرب الأسرة الذكر. إن استخدام غرنيفل لتعابير “كممتلكاتي أو عقاراتي” في مراسلاتها، ما هو إلا طريقة لتأكيد هويتها بعيدًا عن كونها من عائلة غرينفل وبعيدًا عن وظيفتها كزوجة. ولم تمتلك غرينفيل الأراضي فحسب، بل تضمنت ممتلكاتها استعباد 391 رجلًا وامرأةً وطفلًا في ملكية الأمل، وكانت غرينفيل واحدة من بين العديد من النساء البريطانيات اللواتي شملت ممتلكاتهن أشخاصًا، وقد مارسوا حقوق الملكية الخاصة بهن من خلال تجريد الآخرين من هذه الحقوق. ففي ظل احباطات الدوقة بشأن حدود ملكيتها، تكمن حياة مئات الأشخاص الذين استعبدتهم عائلتها وحرمتهم من أدنى حقوقهم في سبيل مصالحهم الاقتصادية.

المقال الأصلي:

الكاتب: لهانا يونغ

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: doi:10.1017/S0018246X19000402

Share This Post
Have your say!
00

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.