ملخص لمقال:

هندسة المداخل: منحدرات في ملاذات الشفاء الإغريقية القديمة

بيان العلوي
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

عرفت العمارة اليونانية القديمة بهندستها المميزة والفريدة خاصةً في المنشآت العامة والمعابد، مما جعلها محط اهتمام الباحثين في هذا المجال. يركز مقال “هندسة الدخول: منحدرات في ملاذات الشفاء الإغريقية القديمة” للمحاضرة ديبي سنيد من قسم الكلاسيكيات في جامعة كاليفورنيا على ميزة غفل عنها الكثير من الباحثين ألا وهي الدلالات العمرانية على اهتمام اليونانيين القدامى بالأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والخيارات التي اتخذوها لمساعدتهم. فتحلل أسباب وجود المنحدرات في ملاذات الشفاء اليونانية.

 

تبين الدراسات الاستقصائية حول اليونان القديمة أن الإعاقات الحركية كانت شائعة آنذاك. فترى دلالات ذلك في العديد من الكتابات كقصائد هوميروس وهسيودوس والأطروحات في كتاب كوربوس أبقراط التي تصف التشوهات التي عانى منها أفراد المجتمع. منهم ميلتيارس بطل معركة ماراثون الذي أصيب في فخذه وركبته وحُمل على ناقلة. وكذلك ملك إسبارطة أجيسيلاوس الذي كان به عاهة في إحدى قدميه. ولم يستثنى من ذلك أحد حتى الآلهة هيفايستوس الذي كان يعرج.

ومن أدلة شيوع الإعاقة الحركية في اليونان القديمة المصادر الأدبية التي تشير إلى استخدام الأطراف الصناعية أو العكاكيز. علاوةً على وضوح ذلك في التحف الأثرية والرسومات والآثار البيولوجية.

فقد أظهر تحليل لـ 900 فرد تم التنقيب عنهم في موقع أمفيبوليس في اليونان والذين تبين أنهم يعودون إلى الفترة الكلاسيكية والعصر الهلنستي، إلى أن 20% منهم عانى من هشاشة العظام.

 

يتوضح من ذلك أن الإعاقة الحركية شاعت في اليونان القديمة وعلى أن المجتمع كان متكيفاً معها بشكل كبير. ويتجلى ذلك في تعيين أصحاب الإعاقة كملوك وآلهة وتصويرهم في وسائل الإعلام.

 

فهل كان التكيف يعني معرفة احتياجاتهم وتلبيتها؟ من المعلوم أن المدن اليونانية كأثينا مثلاً في القرن الرابع قبل الميلاد كانت تقدم إعانة مادية يومية لذوي الإعاقة العاجزين عن إعالة أنفسهم. كما نرى هذا الاهتمام أيضاً في هندسة المعابد وملاذات الشفاء التي تحتوي على منحدرات حجرية ثابتة.

 

وتم تفسير وجود هذه المنحدرات بتفاسير عديدة غير مقنعة. أحدها أن تكون هذه المنحدرات للحيوانات لكن ذلك غير مرجح لأن التضحيات كانت تقع على مذابح أمام المعبد. ومن غير المرجح أيضاً أن تكون قد استخدمت أثناء بناء المعابد أو ملاذات الشفاء لأنها تتطلب الكثير من الوقت والجهد والتكلفة التي من غير المنطقي أن تنفق على شيء مؤقت. فما أهمية هذه المنحدرات؟

 

تشير الأدلة المتاحة إلى أن ملاذات الشفاء التي يزورها العديد من الأشخاص المرضى وذوي الإصابات والإعاقات تحتوي على عدد أكبر من المنحدرات من غيرها من الملاذات الغير مخصصة للشفاء. حيث يحتوي ملاذ أسكلوبيوس في أبيدوروس، وهو الملاذ الأكثر أهمية للشفاء في اليونان القديمة على ما يزيد عن 11 منحدراً حجرياً. وتتركز هذه المنحدرات الحجرية بشكل خاص في المبان التي تبنى بشكل مرتفع عن الأرض. كما يحتوي على نقوش تصف الزوار الذين يسعون للشفاء والعديد منهم مع إعاقة حركية، فبعضهم يظهر محمولاً على ناقلة والآخر يتكئ على عصاه.

 

وتقترح كل هذه المعلومات وجود رابط بين ملاذات الشفاء التي يزورها نسبة كبيرة من ذوي الإعاقة الحركية والمساحات المعمارية التي تحتوي على ميزات تسهل وصولهم كالمنحدرات.

 

إن تركيز وجود المنحدرات في ملاذات الشفاء يشير إلى اهتمام اليونانيون القدماء بتلبية احتياجات ذوي الإعاقة الحركية. فإذا كان مجتمعهم القديم يفكر بهم فمن المهم أيضاً أن نولي نحن كذلك الاهتمام بهذه الفئة.

المقال الأصلي:

الكاتب: ديبي سنيد

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: https://doi.org/10.15184/aqy.2020.123

Share This Post
Have your say!
00

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.