ملخص لمقال:

إيديولوجيات محاربي الألفية الأولى بعد الميلاد في أوروبا: نظرة جديدة على لوحات المحاربين من اسكتلندا

فاطمة الأسود
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

هل تساءلت مسبقًا كيف يبدو المحاربين الذي يتحدث عنهم الأدب التاريخي مثل بيوولف وكوخولين؟ يتحدث مقال العصور القديمة عن مدافن محاربي الألفية الأولى في أوروبا وعن لوحات المحاربين المحفورة التي يتم العثور عليها في مدافن الأسلحة لمحاربي النخبة في اسكتلندا، وكيف أن هذه اللوحات تصور فكرة “روح المحارب البطولي” التي اتسمت بها تلك الفترة الزمنية. حيث يتم حفر صورة الى المحارب وهو يحمل أسلحة تستخدم فالحرب، مثل الدرع أو الرماح، ويتم دفن اللوحة بجانب المحارب المصور فيها.
تدل هذه اللوحات التي وجدت في مدافن النخبة عن مركز المحاربين المصورين فيها، وعن أهمية الأيديولوجية العسكرية التي تعرف بها هذه الفترة الزمنية. وحيث أن المنحوتات الحجرية عديدة، إلا أن القليل منها يصور محاربين حاملين للأسلحة، وهو دليل آخر على مكانة هؤلاء المحاربين. ويتم تصوير المحارب الشجاع والناجح بطريقة بطولية على مونوليث أو أحجار، حيث يمتلك هذا المحارب مكانة عالية في المجتمع الأسكتلندي ويتم دفنه بعد ذلك في مقابر النخبة مصاحباً بأسلحته وبالحجر الذي تم تصويره عليه.

أمثلة على أحجار المحاربين

على سبيل المثال، يناقش المقال حجر تولوش تم العثور عليه بالصدفة خلال أعمال حفريات وتنقيب. بالرغم من أن عوامل التعرية قد جعلت الحجر متفتت وبالنتيجة أصبح تفسير الصور صعبًا إلا أن التصوير الثلاثي الأبعاد يسمح لنا بأن نرى تفاصيل الصورة نوعًا ما. يصور المحارب حاملًا السلاح وفي وضعية جانبية تصور مشيته حيث إنه على الأغلب يتجه للحرب. يحمل المحارب المصور رمحًا بشفرة على شكل طائرة ورقية وعقب شكله مثل مقبض الباب. يمتلك الشكل كذلك شكل رأس غريب تم تفسيره على أنه تسريحة شعر حربية متقنة أو خوذة أو غطاء واقي للرأس. ولدى الشكل خطوط عند الكاحل قد تصور أحذية أو طماق ضيقة، وهي جزءًا من لباس الحرب.
يصور حجر آخر، حجر رايني، المحارب ممتلكًا تفاصيل أخرى. حيث يحمل المحارب المصور على هذا الحجر درعًا بالإضافة إلى رمح مشابه لمحارب تولوش. ويمتلك هذا الحجر تفصيلًا آخر مثير للإهتمام حيث يصور المحارب وكأنه يرتدي عنصر زينة حول الرقبة كالقلادة. ويرافق حجر رايني رمزًا قد يكون “S” أو “ogee” لكنه غير واضح بسبب التفصم. وأما حجر كوليسي فهو يمتلك تفاصيل أخرى فريدة أيضًا. بالإضافة إلى ارتدائه طوق أو زينة رقبة ووجود بروز مركزي على درعه، أدى المسح الضوئي الذي تم اجراؤه على الحجر الى تحديد رمز مستطيل مشابه لأمثلة وجدت على عدد من الآثار تحمل الرمز البيكتي، مما يدل على أن محارب حجر كوليسي قد ينتمي إلى البيكتيون، وهم مجموعة من الناس كانوا يعيشون في شرق وشمال اسكتلندا خلال أواخر العصر الحديدي الى العصور الوسطى المبكرة. ويُفترض أن البكتيون كانوا من نسل قبائل كاليدوني وغيرها من قبائل العصر الحديدي التي ذكرها المؤرخون الرومانيون.

وبما أن المجسمات التي تصور البشر نادرة بشكل استثنائي في عصور ما قبل التاريخ في بريطانيا وخاصة في اسكتلندا، فيبدو أن تمثيل الشكل البشري على الآثار الحجرية المنحوتة قد تم تطويره من خلال العلاقة مع الحضارة الرومانية.

وقد تساعد الأشياء التي تحملها هذه الأشكال على تحديد الحقبة الزمنية التي تم صقل المجسمات فيها. حيث توجد كتابات عن الماياتاي والكاليدوني، الذين عاشوا شمال الحدود الرومانية، تذكر استخدامهم لرمح قصير مع تفاحة برونزية في نهاية الدعامة. وتم العثور على أمثلة على الرماح ذات العقدة بمقابض الباب في عدة مواقع في جميع أنحاء بريطانيا وأيرلندا. وهذا يوصف الرماح المصورة في احجار تولوش ورايني وكوليسي. وأما التأريخ المحتمل لهذه الآثار ” يضعها في القرون القليلة الأولى لتقليد نحت الحجر النابض بالحياة في المناطق التي أصبحت فيما بعد جزءًا من أوائل ممالك القرون الوسطى في شمال شرق اسكتلندا”.
تدل ندرة هذه الصور على أنها كانت منحوتة في ظروف خاصة، حيث إن شخصية كوليسي قد تمثل إله محارب أو كائن أسطوري أو بطل عام أو زعيم، أو حتى إله الحرب مارس الذي عادًا ما يتم تمثيله بخوذة وأحيانًا بالرمح والدرع. وقد يكون الإله الذي تم نحته هو ميركوري الذي تستوحى من شخصيته أساس طوائف المحاربين المتمردين في رايلاند وشمال اسبانيا من الألفية الأولى بعد الميلاد. ودليل آخر على هوية المحاربين المصورين قد يستخلص من كون أن الأحجار التي تم العثورة عليها كانت مدفونة في م. وعلى القابر ملكية وفي مقابر محاربين النخبة في ذلك العصر. وبالرغم من وجود رموز قد تدل على أسماء إلا أنه لايوجد أي دليل أن هؤلالء المحاربين شخصيات حقيقية. وندرة هذه المنحوتات بالإضافة إلى القيمة المعطاة الى محاربين العصور القديمة ووجودهم في اعلى التسلسل الهرمي تعزز مرة أخرى أهميتها وعظمة مكانة الشخصية المصورة، سواء كان المصور إله أو محارب بشري.

المقال الأصلي:

الكاتب: مارك هال ونيكولاس ايفانزو وديريك هاملتون وجولييت ميتشيل وجيمس أودريسكول وغوردون نوبل

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: https://doi.org/10.15184/aqy.2019.214

Share This Post
Have your say!
00

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.