ملخص لمقال:

قاعات بورا: اكتشاف ثلاث مبانٍ كبيرة في مدفن ملكي من أواخر العصر الحديدي والفايكنغ في النرويج

فاطمة الأسود
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

كشفت دراسات استقصائية حديثة أجريت في بورا في النرويج عن وجود هياكل كبيرة بالقرب من تل المقبرة. حيث تتميز بورا بوجود واحد من أكبر تركيزات تلال الدفن التذكارية التي تعود الى العصور النوردية وعصر الفايكنغ. تشير تصاميم وموقع هذه الهياكل بأنها كانت قاعات تعود الى العصور النوردية. هذه القاعات تتصف بكونها مباني عالية الأهمية وقد تم ذكرها من قبل في الاساطير النوردية.

كشفت دراسات تم اجراؤها بواسطة الرادار المخترق للأرض عن وجود ثلاث مباني كبيرة، حيث اثار هذا الاستكشاف عن دور هذه المباني والتساؤل عن إذا ما كانت منازل طويلة ام قاعات الاساطير النوردية. ونظرًا لأن هذه القاعات مبنية من الأخشاب فإنها عادة ماتبقى على قيد الحياة كأنماط من الثقوب وآثار الخنادق الجدارية. وبالاستدلال على موقع وتصميم هذه الهياكل فقد استنتج بأنها مباني خاصة وتم استبعاد كونها من المنازل الطويلة التي كانت منتشرة على نطاق واسع في العهد النوردي. فأما المنازل الطويلة فهي تعرف بأنها “مساكن متعددة الوظائف ذات أشكال وأحجام مختلفين”. حيث إن هذه المنازل توفر سبل متعددة للمعيشة من حيث توافر مواقد اعداد الطعام فيها والعمل في الحرف اليدوية وتربية المواشي، ويمكن الإقامة فيها أيضًا. ووجود هذه المنازل يدل بشكل عام عن وجود مستعمرات في المنطقة وأراضي صالحة للزراعة.

تعتبر هذه المباني أماكن مقدسة لممارسة السلطة في العصر الحديدي الاسكندنافي. ولأهميتها فقد تم ذكرها في القصيدة القديمة بييولف حيث كانت تسمى القاعة فيها هيوروت.

وبالإضافة إلى حجمها الكبير، تمتلك هذه القاعات اعمدة طويلة، قد تصل إلى 20 عمود، تحمل سقف مرتفع بشكل غير عادي وتضفي هيبة على القاعة. وتتألف هذه المباني من غرفة مركزية واحدة لا تحتوي على مداخن مما يشير على انها لم تستخدم للطهي أو الحرف اليدوية، ولم تسفر أعمال التنقيب إلا عن القليل من القطع الأثرية، وهو تناقض واسع عما يتم الحصول عليه من قطع أثرية من المنازل الطويلة مما يدل على ان هذه القاعات لم تستخدم كمساكن، حيث إن هدفها الرئيسي كان لإظهار الهيبة والقوة والسلطة وإقامة المحافل وتجمعات النخبة الاسكندنافية. تمتلك هذه القاعات أيضًا على مداخل واسعة بشكل غير عادي وتتميز بقربها من أماكن طقوس العبادة.

ظهرت هذه القاعات في الدنمارك في وقت مبكر من القرن الرابع قبل الميلاد، وتتواجد بجانب المساكن في المزارع الكبيرة. وفي حين أنه في الوقت الحالي قد تكون هذه القاعات مرئية بالكاد إلا أنها تقع في مواقع مرتفعة فوق المرتفعات الشاطئية القديمة التي لاتزال مرئية. ويعود ذلك لسبب بناءها حيث انها بنيت من أجل الهيبة ولتعزيز السلطة ومناصب مالكيها. وبشكل مماثل، أقيمت مباني مماثلة في ليجر وأوبسالا في مواقع بارزة تجعلها مرئية بوضوح.

يثير استكشاف هذه المباني في بورا تساؤلات حول دورها ووظيفتها، حيث تشير الأدلة إلى أن هذه الهياكل الذي تم اكتشافها يمكن تفسيرها على انها قاعات مثل التي ذكرت في الملاحم النوردية. ويعد اكتشاف هذه الهياكل حدثًا مهمًا لمنطقة بورا، المعروفة لأهميتها لأبحاث أواخر العصر الحديدي وعصر الفايكنغ والتي استحوذت على اهتمام المؤرخين وعلماء الآثار منذ القرن الثامن عشر، وستوفر هذه الهياكل معلومات مهمة يمكن استخدامها في الحفريات المستهدفة للأبحاث المستقبلية عن المنطقة.

المقال الأصلي:

الكاتب: كريستر توننغ وبترا شنيدهوفر، وإريك ناو وتيرجي غانسوم وفيبيكي ليا ولارس غوستافسن ورولاند فيزفيسر وماريو فالينر ومونيكا كريستيانسن وولفغانغ نيوباور وكنوت باش وإمو ترينكس

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: https://doi.org/10.15184/aqy.2019.211

Share This Post
Have your say!
00

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.