ملخص لمقال:

مسؤولية الدولة عن التقاعس عن السيطرة على وباء كوفيد-19: القانون الدولي والقانون الهولندي

فاطمة سيد جعفر
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

منذ نشوء جائحة كوفيد-19، أخذت الدول في جميع أنحاء العالم في فرض التدابير اللازمة لمنع تفشي الجائحة، ولكن بعضها قد تأخر في أخذ الإجراءات الصارمة منذ البداية. من هذا المنطلق يتم تسليط الضوء في هذا المقال على مسؤولية الدولة وتحمل الحكومات الأضرار والخسائر الناجمة على التقاعس في التصدي للوباء، تحديداً في الصين وهولندا.

 

من مقتضيات القانون الدولي، يجب على الدول التعاون فيما بينها وتحذير باقي الدول في حالة وجود خطر قد يمتد إليها. وينطبق ذلك على قوانين مكافحة الأوبئة كذلك. وقيل إن الصين تكتمت على انتشار فيروس كورونا وعلى إمكانية الإصابة بالعدوى منه حتى أفصحت عنه بعد مرور أسابيع عدة من بداية تفشيه في ووهان. وذلك قد يؤدي إلى تعرض الصين إلى مسؤولية الدولة الدولية.

 

في الواقع، قد تخضع بعض الدول الأخرى أيضاً لمسؤولية الدولة الدولية، حيث أنهم لم يتخذوا الإجراءات اللازمة منذ البداية بعد تفشي فيروس كوفيد-19، وقد كان هناك إهمال وتغافل من جانب بعض الحكومات المحلية كالنمسا وهولندا.

 

بعد إعلان الصين عن وجود فيروس في ووهان، كانت استجابة الحكومة الهولندية بطيئة في الرد حيث لم تأخذ مناقشة الوضع بشكل جدي. بالإضافة إلى أنها تأخرت في فرض قواعد المسؤولية للحد من تفشي الفيروس. وقد أثارت اتصالات المعهد الحكومي للصحة العامة والبيئة (RIVM) الارتباك مما اقتضى معالجة القضية بشكل سريع من قبل مجلس الوزراء.

 

يمكن للمواطنين أن يشتركوا في مسؤولية الحكومة الهولندية بطريقتين: الأولى تتضمن حق المنظمات غير الحكومية في إرغام الحكومة باتخاذ الإجراءات الصارمة أو طلب التعويض في حالة وجود خسائر بسبب التقاعس والإهمال من جانب الحكومة. وذلك كما انطبق على الحكم الصارم بشأن سياسات المناخ (Urgenda) حيث تتضمن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على الحق في الحياة والالتزام بحماية المجتمع من شتى أنواع المخاطر الأمنية والصحية. أما الطريقة الثانية فهي حق الضحية التي قد تعرضت لعمل غير مشروع من قبل الحكومة في المطالبة بالتعويض عن الخسائر الناجمة عن ذلك. ويجب على الطرف المتضرر أن يبين بوضوح الرابط بين الأضرار التي لحقت به وبين الفعل غير المشروع أو الإغفال الذي تسببت به الحكومة.

 

في بداية الجائحة، حاولت الحكومة الهولندية تهدئة المواطنين لمنع حدوث أي اضطراب من شأنه أن يهدد الاقتصاد في البلاد، فلم تفرض أي قيود على حركات الطيران ولم تأخذ في عين الاعتبار التباعد الاجتماعي. فكان هذا هو هدفها الأساسي. بعد ذلك تحول هذا الهدف إلى آخر وهو مناعة القطيع، الذي سبب خوف الناس من زيادة عدد الوفيات. تم إعادة صياغة الهدف المنشود عدة مرات إلى أن أصبح يبدو أن الهدف الأخير قد ثبت على تقليل عدد الوفيات

 

اتخذت الحكومة الهولندية الإجراءات الوقائية في وقت متأخر جداً، حيث كانت لاتزال هناك رحلات إلى ووهان ولومبادري على متن الخطوط الجوية الملكية الهولندية. مما أسفر عن الإعلان عن أول حالة في هولندا في أواخر فبراير 2020كان شخصاً عائداً من لومباردي. على الرغم من ذلك، لم يتم إلغاء الرحلات حتى منتصف شهر مارس. وعلاوة على ذلك، لم يتم وضع حد للتفاعلات الاجتماعية في وقت مبكر؛ كمنع المصافحة وإغلاق المدارس والمطاعم والمحلات التجارية.

 

ومن النقاط المهمة التي يناقشها المقال أيضاً، عدم اتسام الحكومة الهولندية بالشفافية وعدم استعدادها للتصدي لفيروس كوفيد-19. في حين كانت تحاول الحكومة الهولندية إيصال الشعور بالأمان وإظهار استعدادها الكامل للتصدي للفيروس ما إن يصل إلى الدولة، تبين أنها لا تتمتع بالمؤهلات الصحية الكاملة في مراكزها الصحية ومستشفياتها. بالإضافة إلى أنها لم تجري التحليلات الكافية والفحوصات التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية بالشكل الصحيح والكافي. ونتيجة لهذه النقطة وبالإضافة لما نوقش سابقاً، تم تصنيف هولندا في المرتبة الأعلى من حيث وفيات فيروس كورونا في بداية تفشي الوباء.

 

باختصار، إن الإغفال والتقصير في احتواء فيروس كوفيد-19 قد يؤدي إلى خضوع الدول المقصرة –حيث تم التركيز في هذا المقال على الصين وهولندا- إلى المسؤولية الدولية حيث أن الفيروس لن ينتهي فقط عندما تبدأ العدوى بالتلاشي.

المقال الأصلي:

الكاتب: لوكاس بيرغكامب

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: doi:10.1017/err.2020.21

Share This Post
Have your say!
00

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.