ملخص لمقال:

كوفيد-19، براءات الاختراع والتوتر الذي لا ينتهي بين قانون حقوق الملكية وحماية الصحة العامة

هدى الوسطي
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

يتحدث الكاتبان في هذا المقال عن طلب براءة اختراع تقدم به باحثون صينيون من معهد ووهان لعلم الفيروسات لعقار ريميديسيفير (remdesivir)، وهو دواء تجريبي لعلاج فيروس كوفيد-19، إلا ان شركة غيلياد ساينسز (Gilead Sciences)، شركة الأدوية الواقعة في كاليفورنيا، هي أول من طور العقار في الأصل. فقد تقدمت الشركة بطلب براءة الاختراع مسبقًا لدى العديد من المكاتب المختصة بذلك، بما فيها مكاتب في الصين.

 

وجاء أول استخدام لعقار ريميدسيفر في العام 2018، وذلك لتجارب سريرية لعلاج فيروس الإيبولا، وحينها لاقى نجاحًا كبيرًا. وفي العام 2020، لفت العقار اهتمام العلماء مجددًا على أمل أن يكون علاجًا واعدًا لفيروس كوفيد-19.

 

وقد أثار قرار معهد ووهان بالحصول على براءة اختراع في ظل هذه الظروف والأزمة الصحية جدلًا واسعًا، فما كان متوقعًا منه هو أن يخصص امكانياته وطاقاته لاحتواء الفيروس بدلًا من السعي وراء الحصول على براءات اختراع. وقد جاء رد المعهد مبررًا بأن قراره كان من أجل الصحة الوطنية، كما عبر عن استعداده للتخلي عن انفاذ حقوق البراءة بشرط تعاون شركات الأدوية “غيلياد” في هذه الحالة لوقف الوباء. ويرى الكاتبان ان هذه الحجة ضعيفة، فلو كان هذا هدف المعهد الحقيقي، لسعى للحصول على التراخيص الإلزامية التي تتيح بيع نسخ مقلدة من العقار وجعله متاحًا بصورة قانونية في حالات الطوارئ والأزمات الصحية ومستخدم وفق شروط معينة.

 

كما أثار قرار المعهد الصيني القلق، واتهمه البعض بمحاولة التخلص من دفع رسوم الترخيص الإلزامي لشركة غيلياد ساينس. ويتعرض في الوقت ذاته كيان صيني آخر “برايت جين للتكنولوجيا” لنفس الانتقادات، وذلك بعد ثبوت صنعهم للمكون النشط لعقار ريميديسيفر. ويوضح الكاتبان المخاطر الكبيرة لاستراتيجيات المعهدين لإثارتهما الشكوك الدولية بشأن نظراءهم الصينيين، مما سيعيق التعاون البحثي بين الصين والعالم. وفي حين أن غيلياد قد تقدمت بعينات من عقارها “ريميدسيفير” للتجارب السريرية لكوفيد-19، إلا أن تصرف المعهد الصيني سيؤدي إلى توقف الشركات الأخرى عن فعل ذلك في المستقبل لاعتقادهم بأن الصين لن تدعم مطالبات الملكية الفكرية.

 

أما المثير للجدل، فهو تعرض غيلياد نفسها للانتقاد بعد حصولها على تنصيف “الدواء اليتيم” من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، والذي يعني إنتاجًا حصريًا للدواء لمدة سبع سنوات، بالإضافة لحوافز ضريبية للشركة. ويبين الكاتبان كيف أن هذه السلوكيات تثير الشكوك الأخلاقية، حيث أنه لا يجب استخدام نظام براءات الاختراع لجعل الوصول للأدوية أكثر صعوبة، و خاصًة في ضوء الازمة الحالية.  كما تبين لهم أن تبريرات الملكية الفكرية التي تتضمن نظريات أنانية من غير حجج مقنعة غير مبررة ولا يمكن الدفاع عنها، لكونها تهدف لمكاسب شخصية بحتة.

بيد أن شدد الكاتبان على أهمية النفعية الاجتماعية كهدف رئيسي لممارساتنا، حيث تشير الإصدارات التقليدية من هذه الحجة الى أن الحوافز للمخترعين مفيدة لتعظيم المنفعة الاجتماعية، وبالتالي تحفزهم لاستثمار المزيد من الوقت في الأفكار الإبداعية ويصبح المكسب الشخصي وسيلة لتحقيق غرض أسمى.

 

وقد أظهرت لنا الأزمات الصحية السابقة كفيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز” على سبيل المثال كيفية استخدام قوانين براءات الاختراع لمعارضة سياسات الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا، وذلك بهدف تحقيق التوازن بين حقوق البراءة وجعل الادوية ميسورة التكلفة.

 

إن ما تعلمناه من السلوكيات السابقة المثيرة للجدل، هو أهمية إدارة براءات الاختراع بعناية، إضافة لوجوب تنحية الجانب المادي منها في بعض الأحيان، وذلك في ظروف الازمات الصحية وحالات الطوارئ غير المسبوقة مثل جائحة كوفيد-19 على وجه الخصوص. وعلى الرغم من أهمية حقوق الملكية الفكرية، إلا ان قوانينها بحاجة للثقة المتبادلة، إضافًة للمزيد من التعديل والإصلاح لتلبية المصالح العامة.

المقال الأصلي:

الكاتب: إنريكو بوناديو وأندريا بالدني

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: doi.org/10.1017/err.2020.24

Share This Post
Have your say!
01

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.