ملخص لمقال:

كوفيد-19: اختبار حدود حقوق الإنسان

حسين عبدالهادي
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

في أعقاب أزمة جائحة فيروس كوفيد-19، سارعت الدول في البحث عن الحلول واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشاره واحتواه قدر الإمكان. وكان وصف هذه الأزمة بالحرب من قبل بعض رؤساء الدول الأوروبية مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تصريحه “نحن في حالة حرب” والرئيس الأمريكي دونالد ترامب “الحرب ضد عدو خفي”، إلى جانب تأكيد بعض من الساسة على الطبيعة الاستثنائية للوضع، قد أدى إلى اتخاذ إجراءات شديدة وصارمة فرضت حدودًا وقيودًا على التمتع بالحريات الشخصية في مختلف أنحاء العالم. وفي حين اختلفت الإجراءات حول العالم، إلا أن جميعها كانت تتوجه نحو التباعد الاجتماعي وتجنب الاختلاط للحد من تناقل المرض. وفي حين أن هذه الإجراءات كانت ضرورية، إلا أنها صاحبت بعض المخاوف حول سوء استخدامها والتجاوز في تطبيقها من قبل السلطات التنفيذية.

تهدف المقالة الى معالجة هذه المسألة من خلال شرح أسباب سماح القانون الدولي لحقوق الإنسان باتخاذ هذه التدابير التي يمكن أن يكون لها تأثير ضار على بعض حقوق الإنسان. وتحلل بعدها الظروف التي يسمه فيها للدول بالتدخل في الحقوق بصورة مشروعة من خلال بعض القيود والاستثناءات. كما تلقي الضوء على المخاوف المترتبة على ذلك وأهمية أن يكون هذا التدخل مراقبًا باستمرار لتجنب الانتهاكات وسوء الاستخدام.

تبدأ المقالة في شرح الإجراءات المتخذة وتأثيرها على حريات الأفراد في ضوء قانون حماية حقوق الانسان. وتلقي الضوء بدايةً على حقيقة مفادها ان الجائحة في حد ذاتها تشكل تهديدًا على الحقوق، ومن أبرزها الحق في الحياة والحق في الصحة. كما تبين المقالة الترابط في هذه الحقوق.

إنه لمن الواضح أن أكثر الحقوق تأثرًا بتفشي الفيروس هو الحق في الحياة، حيث إن كوفيد-19 تسبب بالفعل بخسارة عشرات الآلاف من الأرواح حول العالم. ويفرض هذا الوضع على الدول الالتزام ببذل أقصى جهد ممكن لحماية الحق في الحياة.

ومن الممكن أن يترجم هذا الالتزام الى اتخاذا الدولة لإجراءات تهدف الى حماية الناس من التهديد على حياتهم المتمثل في الأفراد المصابين بأمراض خطيرة ومعدية. وتشمل هذه الإجراءات الوقاية من الأوبئة ومعالجتها، والتي تتمثل في الحق في الحصول على الرعاية الصحية.

وفي حين أن أعلى مستوى من التمتع بالصحة يمكن بلوغه مشروط بالموارد المتوفرة في الدولة، إلا أن فيروس كوفيد-19 يلقي الضوء على أن تعزيز هذا الحق يرتبط بتحقيق حقوق الانسان الأخرى، مثل الحقوق المدنية والسياسية. كما أن ذلك يؤثر على حماية الحق في الحياة والحق في الرعاية الصحية ليس للأفراد المصابين بالفيروس فحسب، بل ان ذلك يشكل خطورة على حقوق أولئك الذين يتعالجون من أمراض أخرى في ظل تفشي الوباء الذي يشكل عبءً على النظام الرعاية الصحية بسبب ندرة الموارد اللازمة لإدارة ومعالجة الوباء.

تشير المقالة الى أن الاجراءات المتمثلة في فرض التباعد الاجتماعي للحد من انتشار الفيروس، تساهم بشكل فعال في انخفاض اعداد المصابين وانتشار الفيروس. إلا أن هذا الاجراء يشكل انتهاكًا لبعض الحقوق والحريات. أحد هذه الحريات يتمثل في حرية التنقل. حيث قامت بعض الدول بمنع السفر ودخول المسافرين، بينما قامت دول أخرى بحضر الخروج من المنزل، باستثناء حالات الضرورة القصوى، وتبرير تحركاتهم من خلال تصريح مكتوب. وعلاوة على ذلك قامت بعض الدول، مثل الصين، بفرض غلق تام على الملايين من سكانها. كما تم تقييد الحريات الشخصية من خلال فرض الحجر على الأشخاص المشتبه اصابتهم بالفيروس. وأثر ذلك أيضًا على حق الناس في مزاولتهم لعملهم من خلال غلق وإيقاف بعض النشاطات التجارية.

تبحث المقالة بعد ذلك في القيود والاستثناءات التي تعد، وفقًا لمعاهدات حقوق الانسان، أدوات تسمح للدول باتخاذ التدابير اللازمة لإدارة جائحة كوفيد-19، والتي توازن بين المصلحة الفردية والمصلحة العامة وتسمح بفرض بعض القيود على الحقوق غير المطلقة في حالات استثنائية ووفقًا لأهداف مشروعة عندما لا يكون هنالك بديل آخر أقل تقييدًا، مثل حالات الطوارئ التي قد تهدد حياة واستمرارية دولة ما. أما الاستثناءات فتسمح بالتعليق المؤقت لبعض الحقوق طالما استدعت الحاجة الى ذلك. ويمكن القول إن ذلك ينطبق على الوضع العام بعد تفشي وباء كوفيد-19.

تقدم المقالة اقتراحات للحيلولة من تحول تقييد الحقوق الى الوضع الطبيعي الجديد، وتشير الى انه ينبغي على الدول اعتماد استراتيجيات طويلة الأجل لإدارة الجائحة تتجنب استمرار تقييد الحقوق والحريات الأساسية. كما نوهت على أهمية الحذر والانتباه الى النتائج طويلة الأمد والمخاوف المترتبة على بعض الإجراءات، مثل استخدام برامج وتطبيقات الهاتف المحمول من أجل تتبع الاختلاط، والتي يمكن استخدامها لتتبع تحركات السكان وجمع البيانات واستخدامها لأغراض سياسية وغيرها من الأهداف التي تتجاوز رصد انتشار الوباء. وتشير إلى ضرورة الإعلان وإبقاء السكان على دراية بأي تطورات في الإجراءات سواء وجد لها أي تأثير على الحقوق من عدمه. وأكدت منظمة حقوق الانسان على ذلك، حيث إن حصول الجمهور على المعلومات يزيد من وعيهم بمخاطر الوباء ويساهم بشكل كبير في إدارة الوباء. وبذلك فإنه من الضروري ألا يتم تقييد اثنان من الحقوق، الحق في الحصول على المعلومات وحق الحرية في التعبير. كما أن هذين الحقيق يلعبان دورًا في مراقبة شرعية الإجراءات التي تتخذها الحكومة وتناسبها مع الوضع العام لمنع تطبيع القيود المفروضة على الحقوق.

وفي الختام، بالرغم من أن الدول ملزمة على إدارة الوباء من قبل منظمة حقوق الانسان، إلا ان ذلك يستدعي بعض التدابير التي تقيد وتحد من حقوق الانسان، لذلك، من المهم أن تقتصر التدابير والإجراءات المتخذة من قبل الحكومات على ما هو ضروري لإدارة الوباء، وعدم تقييد الحقوق بما يتجاوز الحاجة، ومن المهم أيضًا أن يكون هنالك رقابة مستمرة على جميع المبادرات الحكومية فيما يتعلق بالأزمة لضمان عدم إساءة استخدام الإجراءات والتقييد المستمر للحقوق.

المقال الأصلي:

الكاتب: أليساندرا سبادارو

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: doi.org/10.1017/err.2020.27

Share This Post
Have your say!
00

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.