ملخص لمقال:

بحث متعمق: تقييم لدور العمل الميداني الأثري لتحسين رفاهية قدامى المحاربين العسكريين

سيد محسن القصاب
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

تتحدث هذه المقالة عن برامج للرفاهية لقدامى المحاربين العسكريين تتمثل في التنقيب والعمل الميداني الأثري. وتركز على مدى حاجة قدامى المحاربين لبرامج الرفاهية وتأثير توافرها عليهم. كما تقوم بإجراء دراسة مسحية لقياس حدة عدة أعراض قبل الالتحاق بهذه المشاريع وبعد الالتحاق بها وتناقش النتائج بشكل مفصل.

تبدأ المقالة بنبذة عن الفكرة التي تناقشها الأقسام التي تليها، كما أنها تنوه إلى أن الغرض من برامج التنقيب يتجاوز مجرد توفير برنامج لقدماء المحاربين أو العثور على آثار قديمة ذات أثر تاريخي وقومي، فهي بدورها ذات تأثير معنوي منفسي كبير على هؤلاء المحاربين القدامى الذين لقوا ما لقوا من تجارب مؤلمة سواء كانت في هيئة إصابات جسدية أو أحداث مروعة تركت بصمة كبيرة على نفوسهم وعالقة في ذكرياتهم. فإن أولئك المحاربين القدامى لم يعودوا قادرين على خدمة وطنهم أو العمل بسبب الشيخوخة أو الإصابات الجسدية، وهم بذلك غير قادرين على الاعتماد على نفسهم والعمل في المجال العسكري أو حتى في المجالات الأخرى، وهم بذلك يشعرون أنهم قد باتوا عبئًا على غيرهم وأن عيشهم بات غير ذي أهمية لوطنهم وعائلاتهم، وهنا تأتي هذه البرامج لتثبت خلاف ذلك، فأعمال التنقيب هذه ممتعة ومفيدة على حد سواء، حيث أنها تزيل شعور قدامى المحاربين بأنهم عبء كونهم يعملون وينفعون مجتمعهم؛ وتتيح لهم الفرصة على التعرف على غيرهم من قدامى المحاربين وتكوين صداقات جديدة وتبادل الخبرات، وهم بذلك يجدون من يحتاجونه، أشخاص يسمعونهم ويفهمونهم.

ثم تتحدث المقالة عن الجهود المبذولة في تقديم الدعم لأولئك الذين انهاروا في خدمة وطنهم،  ابتداءً بإنشاء مشفى لهم في أواخر القرن السابع عشر عن طريق وثيقة ملكية من قبل الملك تشارلز الثاني. ثم تنتقل للحديث عن الحرب العالمية الأولى وكونها الحدث الذي غير ملامح العمل الخيري. حيث ساهم الجنود السابقون للتآزر عن طريق تشكيل جمعيات واتحادات بعد أن أدت الحرب إلى خسائر وأهوال غير مسبوقة. وذكرت من هذه الجمعيات رفاق الحرب الكبرى والرابطة الوطنية للبحارة والجنود المسرحين وجمعية ضباط الشرطة على سبيل المثال لا الحصر، والتي بدورها اندمجت لتشكيل الفيلق الملكي البريطاني. ثم سلطت الضوء على الأثر المادي للحرب وذكرت جمعية المحاربين القدامى الذرين خسروا أطرافهم باسم “ليسما” في غلاسكو، والتي اندمجت مع أقاليم أخرى لتكوين “بليسما” والمعروف في يومنا هذا بمكافحة كرب القتال.

ومن ثم تحدثت عن إعادة تأهيل أولئك المحاربين عن طريق برامج العمل بدلًا من المستشفيات ومدى الاستفادة منها، وهنا يأتي علم الآثار، بدأت عملية باسم نايتنجيل في عام 2011 من قبل رقيب السلك الطبي للجيش الملكي (ديرامير والش) كتجربة خضعت لها وحدة واحدة من فرقة ذا رايفلز العسكرية، وهي خطة تهدف لأن تكون طريقة مبتكرة لإعادة تأهيل الجنود السابقين ومعالجة معنوياتهم من الخلال المشاركة في أعمال التنقيب وما بعده. تم إنشاء فريق الدفاع عن علم الآثار في 2012 بغرض تيسير حركة العملية. كما ذكرت المقالة أن نايتنجيل قد تم تكريمها بعدة جوائز  بين عامي 2011 و2015، كما أنها ألهمت بعض المشاركين للقيام بمبادرات أثرية أخرى بقيادة قدامى المحاربين أنفسهم، أبرزها بريكنج جراوند هيريتج وواترلو أنكفرد. والجدير بالذكر هنا هو أن مؤسس بريكنج جراوند هيريتج ريتشارد بينيت قد شارك في كتابة هذه المقالة.

واستخدمت المقالة دراسة مسحية شملت 40 فردًا ممن شاركوا في بريكنج جراوند هيريتج، كان كل أولئك الأفراد قد التحقوا بالبرنامج لمدة تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع. كان الغرض من هذه الدراسة التعرف على ما إذا كان الأفراد الذين يلتحقون بهذه البرامج يجدون أنها تجربة أثرت عليهم بشكل إيجابي أم لا. تم استخدام ثلاثة مقاييس لأبعاد الصحة العقلية، الأول كان استبيان صحة المرضى-8 لقياس الاكتئاب (PHQ-8)، والثاني كان اضطراب القلق المعمم-7 (GAD-7)، أما الثالث فكان مقياس واوريك إينبرغ للرفاه العقلي (WEMWBS). ثم ناقشت النتائج التي تم التوصل إليها من خلال جمع البيانات وفرزها، حيث أظهرت النتائج انخفاض في شدة الاكتئاب والقلق مصحوبًا بارتفاع في مستوى الرفاه العقلي والشعور بالقيمة والانتماء، إلا أنه يظل مجهولًا ما إذا كان السبب الفعلي وراء ذلك التحسن هو الالتحاق بمشروع بريكنج جراوند هيريتج أو علم الآثار أو الدعم الاجتماعي أو أن يكون حتى مجرد تحسن طبيعي يحدث مع مرور الوقت. إلا أن تردد تلك النتائج الإيجابية قد يوحي بالدور الإيجابي الذي تلعبه العملية في تحسن الرفاء العقلي للأفرا عند التفكير بتمعن. كما أن ذلك الاكتئاب غالبًا ناتج بسبب أحداث مؤلمة حدثت في فترة خدمتهم العسكرية، إلا أنه ليس بالضرورة كذلك، فمن الممكن أن يكون سببه العزلة أو المشاكل الأسرية. وما يجدر بنا أن نلاحظه هو أن النتائج قد تم جمعها في اليوم الأخير لسير البرنامج، وهو الوقت الذي أوشك فيه المحاربون القدامى على الفراق وترك النشاط والعودة إلى ما كانت عليه حياتهم قبله، وهو الأمر الذي أدى لشعورهم بالدونية والعزلة والقلق من جديد بشكل واضح.

ومع أن البيانات الظاهرة في المقالة تشير إلى علاقة بين العمل الميداني والتغيير الإيجابي في الرفاه العقلي لقدامى المحاربين، فإن هذه البيانات لا تسرد القصة كاملة ولا تغني عن الحاجة لبيانات طولية. وبهذا فإن الأعمال القادمة ستركز على جمع بيانات أكثر دقة وتفصيلًا لتأثير بريكنج جراوند هيريتج على الملتحقين.

وفي الختام، فإن هذه المقالة ممتعة ومفيدة، حيث أنها تتحدث عن طرق لإفادة والاستفادة من أناس ضحوا بأنفسهم من أجل وطنهم وأبناءه، وتركز بشكل أساسي على عملهم الميداني في التنقيب عن الآثار وما بعده، وهي عملية مفيدة علميًا وعمليًا وكما أظهرت النتائج، فإنها بديل جيد لمعالجة المحاربين الذين يعانون من آلام جسدية ونفسية تدهور سير حياتهم وتجعلهم يعيشون في ريبة وخوف وشعور بالعبء. أنا أرى شخصيًا أن هذه المقالة محتوىً مفيد وممتع على حد سواء، كما أنها تحتوي على صور معبرة للعمل الميداني الذي يقوم به قدامى المحاربون في التنقيب.

المقال الأصلي:

الكاتب: بول إفيرل، ريتشارد بينيت، كارين برنيل

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: doi.org/10.15184/aqy.2019.85

Share This Post
Have your say!
00

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.