ملخص لمقال:

ألدرني المعذَبة: تحقيقات أثرية في معسكر العمل النازي والاعتقال في سيلت

سيد محسن القصاب
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

تدرس المقالة البحثية “ألدرني المعذبة” الظروف القاسية في جزيرة بريطانية هي ألدرني في فترة الحرب العالمية الثانية بعد أن استولى عليها النازيون. وتستخدم أساليب وعمليات تنقيب أثري غير توغلية.

في البداية، تتحدث المقالة عن انشاء النازيون لعشرات الآلاف من معسكرات الاعتقال والتعذيب، حيث أنهم قاموا بأنواع بشعة من التعذيب والأسر والقتل للمناهضين لممارساتهم ومن يعتبرونهم دونيين عنصريًا وأسرى الحرب. كما تتناول قلة المعلومات المتعلقة بآثار الموقع والتي يعود الفضل فيها جزئيًا لسعيهم في التخلص من أي دليل على جرائمهم تمكنوا من التخلص منه. أحد أبرز المعسكرات في ألدرني هو معسكر سيلت، كان سيلت معسكر عمل للسجناء، وبعد استيلاء منظمة (شوتستافل) النازية عليه تحول إلى معسكر اعتقال.

ثم تتحدث بشكل أكثر تفصيلًا عن السبب وراء صعوبة الحصول على آثار قديمة في الجزيرة، وتستند في ذلك إلى بحوث ذات علاقة، حيث أن الكثير من هذه البحوث توصلت إلى أن المعسكر في سيلت قد تم تدميره أو حرقه مما لم يترك الكثير من الآثار المرئية. ويتم توضيح الأهداف من هذه المقالة وأبرزها رسم خرائط لسيلت تحدد الموقع بشكل دقيق وتوضح طبيعة الموقع باستخدام أدوات ووسائل تنقيب غير توغلية. كما أنها تتحدث عن تجارب السجناء ومنهجيات البناء لشوتستافل للسيطرة على السجناء وكيفية تأثير دمار المعسكر على سبل الحماية مستقبلًا.

وبعد ذلك، تتحدث المقالة عن تاريخ الموقع وكيف وقع في أيد النازيين بعد انتهاء الحرب الفرنسية في عام 1940، حيث أن الحكومة البريطانية قد قررت أن ألدرني يصعب الدفاع عنها، وقامت بإخلائها من السكان، وكانت عملية هبوط طائرة النازيين في ألدرني عملية سهلة لم تواجهها أي مقاومة من بريطانيا. واعتُبرت أول خطوة للنازيين في طموحاتهم لغزو بريطانيا بأكملها، وقام النازيون بتحصينها بطريقة تجعلها مميزة وبارزة في أوروبا. وثم إدارة منظمة تودت (Todt) النازية (منظمة مدنية وعسكرية) المسؤولة عن توفير عمل للرايخ الثالث في عام 1942 حيث كانت الإقامة الأجنبية تغلب عليها، وقامت تودت التي تنظر إلى جميع الأوروبيين الشرقيين من المقيمين باختلاف جنسياتهم وأصولهم على أنهم روسيون بإلحاقهم بالأعمال المجهدة بالإكراه، وكانوا مسؤولين عن تحصين دفاعات ألدرني.

ثم تتحدث عن التعليقات القليلة الموجودة للذين أقاموا فيما يخص خبراتهم وتجاربهم في معسكر سيلت في تلك الفترة، حيث قيل عن المعسكر أنه “الأكثر رعبا” و “كان الجميع يخافون منه”، وتم تسليط الضوء على المباني التي تتأثر بشدة بظروف الطقس القاسية ومعاملة تودت للسجناء وضربهم بكل ما يمكن تصوره، الأمر الذي أدى إلى موت الكثير من السجناء، كما أنهم أُجبروا على القيام بأعمال البناء الشاقة 12 ساعة يوميًا بثياب لا تغني من البرد وبنقص في الطاقة بسبب الافتقار للغِذاء الكاف. وفي ظل تراكم الإنهاك، لم يتم إجراء علاجات طبية لأولئك السجناء، إلا أنه تم السماح للسجناء (ليس في جميع الحالات) بالمشي للمشفى في نورديرني إن كانوا قادرين على المشي.

ثم تنتقل للحديث عن انتقال السلطة من تودت إلى شوتستافل وتحول سيلت من معسكر عمل إلى معسكر اعتقال، كانت شوتستافل منظمة شبه عسكرية مسؤولة عن الاعتقال ومتخصصة في أعمال العنف المفرط. قامت شوتستافل بنقل السجناء لتعيين سيلت معسكر اعتقال فرعي لها، وقامت بوضع علامات على ما يرتديه سجناءها لإظهار الجرائم أو المجموعات التي ينتمي سجناءها إليها. وعند وفاة أحد هؤلاء السجناء، لم يكن يسمح للأطباء بفحص الجثث أو التوصل إلى سبب الوفاة، ويتم وصف سبب الوفاة غالبًا على أنه سبب طبيعي لا أكثر. وكان العدد الكبير للسجناء الذي سُجل للوفيات من قبل شوتستافل لا يمثل العدد الكلي للقتلى. ومن ثم تم ذكر عدد المراقبين للموقع، والذي ارتفع إلى ما بين 70 و80 حارسًا في النهاية وهو ما جعل الرقابة مشددة جدًا وأدى إلى فرض شروط قاسية على السجناء. وتم تغيير المسؤول ومن ثم تطبيق نظام “كابو” وهو نظام يتطلب من المشرفين القيام بالعمل بأكمل وجه وفرض العقوبات بخلاف ذلك. والذي بدوره أدى إلى مشاكل في الثقة.

ومن ثم تناولت التحقيقات التي تم إجراؤها بعد الحرب العالمة الثانية وتحرير ألدرني. حيث تم وصف شهود عيان للفظائع والأهوال التي كانت تحدث في سيلت، كما تم توثيق شائعات عن مقابر جماعية، وقاد تحقيق فريق روسي الرائد جروزديف وأجرى من خلالها ما يقارب 3000 مقابلة مع الناجين والألمان الذين تواجدوا في الموقع أثناء هذه الظروف. وقام الرائد بانتشيف بقيادة تحقيقي بريطاني تجاوبًا لطلب مكتب الحرب البريطاني، وتأكد من أن السجلات في ألدرني مربكة جدًا وموثقة بشكل لا يمكن التغاضي عنه فيما يخص العلاج الطبي والوفيات، ولكن كل الذي تم التوصل إليه كان بعد استبدال شوتستافل لتودت، ولم يتم التعرف على كثر من الممارسات التي تمت من قبل تودت. وعندما أصبح الجميع يسمع عن كون ألدرني معسكر الموت، تم السعي للقضاء على هذه الإشاعات من خلال نشر نتائج بانتشيف ولكن بشكل يخفف من صور البشاعة عما هي عليه.

 

كما أنه باستخدام وسائل كرادار الاختراق الأرضي والكشف الضوئي ومستشعرات الليدار، يتم تصور منطقة سيلت ومبانيها ورسم خرائط للمنطقة، ويحتوي البحث على عدد من الأشكال التي تظهر خريطة المنطقة والمباني بشكل مفصل وبالتحديد. ويتبين أن مباني وثكنات السجناء سيئة جدًا مقارنة بمباني وثكنات الحراس والموظفين، والتي بدورها مبنية من الاسمنت عالي الجودة وحفرت أساساتها تحت الأرض وأضفت الراحة ويسر الحياة.

في الختام، هذه المقالة تتناول الممارسات النازية في منطقة معينة هي جزيرة ألدرني، وتقوم بذلك في ظل علم الآثار القديمة، حيث أنها تستخدم أساليب غير توغلية في التنقيب. كما أنها تراجع التطور التاريخي للسياسة في المنطقة أثناء الحرب العالمية الثانية. والمناقشة والنتائج مبسطة من خلال النص واستخدام الصور والأشكال، مما يجعلها مقالة تستحق القراءة للمهتمين بالآثار القديمة أو التاريخ أو الاثنين معاً.

المقال الأصلي:

الكاتب: كارولين ستوردي كولز وجانوس كيرتي وكيفن كولز

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: doi.org/10.15184/aqy.2019.238

Share This Post
Have your say!
00

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.