ملخص لمقال:

سياق ومعنى قربان إنكا السليم تحت الماء من بحيرة تيتيكاكا

زهراء عبدالرسول
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

عرف منذ الخليقة -كما يقال- استيطان الهنود الحمر أو الأمريكيون الأصليون، وغيرها من التسميات، الأمريكتين قبل الرحلات الاستكشافية لكريستوفر كولومبوس؛ حيث سميت تلك الفترة بالعصر ما قبل الكولومبي وهي تشير إلى تاريخ وثقافات الشعوب الأمريكية الأصلية في ذلك الوقت قبل التغير والاستعمار الأوروبي.

 

تلاشت العديد من الحضارات من تلك الفترة الزمنية ولم يبق منها غير الاستكشافات الحالية والمسح الذي يقوم به علماء الآثار من أجل التنقيب عنها أو بعض البقايا والآثار التي تركتها هذه الثقافات من خلفها. وتركز هذه المقالة على بحيرة “تيتيكاكا” والشعب المرجانية لخوا، إذ أنهم كانوا ينتمون إلى إمبراطورية الإنكا في الفترة الزمنية الواقعة بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر، وتتحدث عن بعض الآثار العتيقة المتواجدة تحت الماء والتي تم اكتشافها مؤخراً في البحيرة.

 

بنيت الإمبراطورية من قبل الهنود الحمر في أمريكا الجنوبية، وتوسعت بشكل كبير في جبال الأنديز لتضم العديد من المناطق من ضمنها بحيرة “تيتيكاكا”، والتي عرفت بكونها مصدر طبيعي للثروات وذات موقع استراتيجي بين سلاسل جبلية، وبالإضافة إلى ذلك عرفت بمكانتها الدينية المهمة إذ تعد مكان مقدس قام الإنكا بتقديم العديد من التضحيات فيه.

 

عملت جامعة بروكسل الحرة على تنفيذ برنامج بحثي لتحديد الأدلة الأثرية تحت الماء، كما ساعد فريق عمل المؤلف بمسح الجزر والشعب المرجانية المتواجدة حول البحيرة. وتشير المقالة إلى بعض الآثار التي خلفتها قبيلة الإنكا، إذ كشفت الأدلة التاريخية عن آثار لبعض القرابين الموجودة تحت الماء لبحيرة “تيتيكاكا” قرب الشعب المرجانية، مثل صندوق حجري كبير معزول موضوع على رواسب البحيرة، واحتوى هذا الصندوق على رقائق ذهبية ملفوفة ومجسم صغير مصنوع بواسطة الصدف على شكل جمل.

 

ويتشابه شكل الصندوق، من حيث البناء والقربان المقدم به، مع صناديق أخرى اكتشفت سابقاً قرب شعب “خوا” المرجانية، تعود إلى ما قبل الإنكا، والتي احتوت أيضاً على مجسمات صغيرة للجمل، الذكر والأنثى؛ والمنحوتة من الصدف، إلا أنهما يختلفان في الشكل الهندسي قليلاً. والمثير للاهتمام، إن التماثيل المصغرة تعبر عن شي مهم مرتبط بالتضحيات البشرية حيث إنها وجدت في قرابين أخرى تدل أيضاً بدورها على التضحيات البشرية.

 

تعني كلمة “إنكا” ابن الشمس الأوحد وهي صفة لملك أو إمبراطور تلك الإمبراطورية وقد تكون هذه الصفة مرتبطة بعبادتهم وتقديسهم للشمس “Inti” حيث إن منشأهم يسمى كذلك بجزيرة الشمس المقدسة. وعلى أي حال، وبسبب اعتقاد الإنكا بآلهتهم وأنهم يسيطرون على كل شي في العالم وأن كل سوء يحصل لهم قد يكون بسبب غضب الآلهة عليهم، فلذلك كانوا يقدمون لهم القرابين والأضاحي البشرية من نساء، وأطفال، ورجال، وحيوانات، وغيرها.

 

وكما ذكر سابقاً، تشير هذه القرابين المكتشفة إلى التضحيات البشرية التي قام بها شعب الإنكا من أجل آلهتهم، فبعد التنقيب تم العثور على مدافن للأطفال بالقرب من بحيرة تيتيكاكا والتي يعتقد أنها متعلقة باحتفال كابوتشا، وهو احتفال يقوم به الإنكاويون بتقديم الأطفال كقرابين وتضحيات لآلهتهم، ولم تكن هذه المدافن الوحيدة، إذ عثر على آثار متعقلة بهذا الاحتفال في القمم العالية من الجبال، المنحدرات الجبلية وشواطئ البحيرات.

 

تستشهد المقالة برجل الدين الأوغسطيني ألونسو راموس غافليان والذي قد قام بدراسة شاملة لطقوس الإنكا الدينية، بيد أنه أوضح وضع دماء القرابين من الأطفال والحيوانات في صناديق حجرية وإرسائها في البحيرة. وبجانب أقوال أدولف بانديلر أيضاً والذي صرح بقيام آخر رؤساء الإنكا بتضحيات بشرية مخيفة، وبما أن هذه المقالة تدور حول الاكتشافات الأثرية تحت الماء فيبدو أن هذه الأقاويل صحيحة إلى حد ما، حيث إنها جميعها مترابطة.

 

وقد تطلب الأمر من شعب الإنكا، منذ أنه تم تقديم هذه القرابين في البحيرات وتحت المياه، اللجوء إلى السفن والقوارب واستخدامهم من أجل الوصول إلى المكان المرجو في البحيرة وتنزيل الصناديق الحجرية للأسفل باستخدام الحبال.

 

ويتوقع أن يكون لهذه القرابين دلالة رمزية وسياسية إذ كان الهدف منها إضفاء الشرعية للإنكا وقوتهم في احتلال هذا المكان القدسي (بحيرة “تيتيكاكا”)، والذي طبقاً لبعض الفرضيات قد اعتبر مكاناً أو إله مقدس!

 

وختاماً، انتشرت طقوس تقديم القرابين والأضاحي خاصةً تحت الماء كثيراً في السابق، ولذلك هدفت هذه المقالة بشكل رئيسي لفحص موقع تضحيات الإنكا ومضمونها وسياقها الاجتماعي الثقافي سعياً لإبراز المعنى الديني والاجتماعي لهذه الطقوس في بحيرة تيتيكاكا، وللتعرف أكثر على ثقافة ممارسة الطقوس الدينية واعتقادات الإنكا المثيرة للاهتمام؛ وساعدت التطورات المنهجية في علم الآثار تحت الماء على القيام بذلك.

المقال الأصلي:

الكاتب: كريستوف ديلاير وخوسيه إم. كابريليس

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: doi.org/10.15184/aqy.2020.121

Share This Post
Have your say!
00

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.