ملخص لمقال:

إحياء اللغة الأصلية واللغويات التطبيقية: التاريخ المتوازي، والمستقبل المشترك

زهراء عبدالرسول
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

أثر الاستعمار الأوروبي على الشعوب القاطنة في الأمريكيتين بشكل كبير وساعدت بعض العوامل الناتجة منه على تغيير حياة هؤلاء الشعوب، واندثار ثقافتهم ولغتهم الأصلية، بينما حاول البعض -المتبقي- منهم التمسك بلغتهم الأم رغم الصعوبات التي واجهوها.

نقل الآباء والأجداد لغتهم الأصلية إلى أبنائهم الرضع من خلال تعليمهم إياها كلغة أولى أو ربما ثانية بسبب تعرضهم للغة الإنجليزية إثر الاستعمار. وساهمت الحروب، الأوبئة، التهجير واتصال وتعرف الشعوب الأصلية على الثقافات الأخرى، بتقليل عدد السكان الأصليين وبالتالي قلة استخدام اللغة الأصلية للشعوب. وفي النصف الأخير من القرن العشرين، لعبت المدارس الدور الأكبر في انحسار هذه اللغة حيث تم فصل الأبناء عن أسلافهم ومنعهم من تحدث لغتهم الأم لفترات طويلة.

عندها نشأت المطالبات، في بادئ الأمر في كل من كندا والولايات المتحدة، من أجل إعادة إحياء لغات الشعوب الأصلية، التي تعتبر حقلاً أكاديمياً دراسياً حديث العهد، وتعلمها كلغة ثانية أو إضافية والتي هي ظاهرة جديدة نسبياً. وتطمح هذه المقالة إلى النظر في احتمالية المصالح الحالية والمستقبلية من أجل وجود إمكانيات للتعاون، والشراكات بين اللغويات التطبيقية وباحثي إحياء لغة الشعوب الأصلية، إذ تعتبر دراسة اللغات الأصلية وإعادة إحيائها مقررة للمصير وذاتية الحكم.

تطرح المقالة خلفية مبسطة عن حقل اكتساب اللغة الثانية، بوصفه “حقل بحثي مستقل” يشجع على تعلم لغات إضافية بعيداً عن اللغات الأصلية للشعوب؛ وقد يعود هذا إلى صمود وعدم تعرض اللغات الأصلية في ذلك الوقت إلى أي خطر. يلحق هذا القسم نبذة عن تاريخ لغات الشعوب الأصلية، أسباب اندثارها ومحاولة إعادة إحيائها، فيمهد هذا التاريخ القصير للمراحل الأولى من اكتساب اللغة الثانية إلى نظرة مبسطة عن الاختلافات بين السياقات التعليمية لإحياء لغة الشعوب الأصلية وتلك التي يجرى عليها البحوث في اكتساب اللغة الثانية.

يتبع قسم تاريخ اللغات، الاختلافات بين حقل اكتساب اللغة وحقل إحياء لغة الشعوب الأصلية، ومن أبرز الاختلافات المذكورة هي قلة وربما عدم وجود متحدثون للغة الأصلية، قلة مجتمعات تعليم اللغات الأصلية وبالتالي قلة الموارد والمناهج التعليمية.

وعرّفت تالياً بعض المصطلحات المستخدمة في إطار بحوث لغة الشعوب الأصلية واكتساب لغة ثانية والاختلافات فيما بينها، منها: اللغة المستهدفة، متعلمو اللغة الثانية، دارسو اللغات التراثية، تعلم اللغات الأجنبية، اللغة الأم ولغة الأسلاف. وناقشت فيما بعد أوجه التوتر وإمكانيات تعزيز الروابط وتقاسم المعارف في جميع حقول هذه الدراسة.

أردفت المقالة بعض الحلول المطلوبة من أجل العمل على إعادة إحياء لغات الشعوب الأصلية، تتضمن بناء وتعزيز باحثون جدد من السكان الأصليين ومتخصصين في تعلم اللغات الأصلية ليستفيد العلماء واللغويون من الموارد المحدودة في المساعدة على إحياء اللغات. بالإضافة إلى برامج بحثية جديدة تركز على استراتيجيات إحياء اللغة.

كما اشتملت على أمثلة لحالات مختلفة ضمن نطاق إحياء لغة الشعوب الأصلية الذي ينبع من أو يعبر من مناطق الدراسة إلى مناطق دراسة اكتساب اللغة الثانية، حيث، ووفقاً لأحد الباحثين، إن تعلم اللغة الثانية وتعليمها عنصران رئيسيان في برامج إحياء اللغات.

وينطوي إحياء لغات الشعوب الأصلية المهددة بالانقراض على قضايا وتحديات فريدة، تشمل قلة المتحدثين المتمكنين في تعليم اللغات، ورحيل المتحدثين كبار السن من الأجداد والآباء الذين يتمتعون بالمعرفة الثقافية النحوية المتخصصة، وقلة توافر الموارد اللغوية، والحواجز الاجتماعية العاطفية الناجمة عن سياسات الاستعمار وغيرها.

إن تسليط الضوء على المجتمعات التي نعيش على أراضيها وتوجيه الانتباه إليها، بدلاً من التركيز فقط على اللغة الأجنبية وتجارب المهاجرين، يعزز من الفوائد المترتبة على التعاون الأعمق بين حقل اكتساب اللغة الثانية وإحياء لغة الشعوب الأصلية.

ومن الجدير بالذكر، تتحدث المؤلفة لهذه المقالة القليل -أو بشكل متوسط- من لغة أسلافها الأصلية، وكانت عضواً في مجتمع إحياء اللغات الأصلية. أثار أمر إدراج لغة الشعوب الأصلية كحقل فرعي من حقل اكتساب اللغة الثانية تساؤل المؤلفة في فترة دراستها، ولكنها لاحقاً وعت إلى أن إحياء لغة الشعوب الأصلية حقل مستقل بالضرورة.

بشكل أعم، ونتيجة للاستيطان الأوروبي الذي أنطوى عليه انقراض لغة الشعوب الأصيلة وندرة الناطقين بها وثقافاتهم، سعت المقالة إلى تعزيز التعاون مع متخصصي اللغويات التطبيقية واكتساب اللغة الثانية، والذين يتمتعون بالمعرفة والمهارات اللازمة لتعزيز وإعادة إحياء لغات الشعوب الأصلية وتقوية البيئات اللغوية في كندا والولايات المتحدة، تحقيقاً إلى الازدهار المرجو للغات الأصلية للشعوب بالاتساق مع اللغات الأخرى المتحدث بها.

المقال الأصلي:

الكاتب: أونوا ماكيفور

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: doi:10.1017/S0267190520000094

Share This Post
Have your say!
00

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.