ملخص لمقال:

التحيز في أخذ العينات ومشكلة التعميم في اللغويات التطبيقية

زينب الستراوي
المعهد العربي للإصلاح الرقمي

غالبًا ما يتم تأطير استنتاجات اللغويين التطبيقيين على أنها قابلة للتطبيق عالميًا، في حين أنها مبنية على عينات محددة للغاية من مجتمعات غربية ومتعلمة ومصنعية وثرية وديموقراطية، والتي تسمى بالإنجليزية بـ “WEIRD”. فالمقال الذي نلخصه هنا يتحدث عن مفهوم التعميم، وطريقة أخذ العينات المتحيزة من قبل اللغويين حاليًا.

 

ويتطرق في البداية إلى أن هدف البحث في علوم اللغة يتجلى في فهم تركيبة نظام اللغة وتعلمها واستخدامها. حيث يسعى اللغويون وراء المعرفة التي لها قيمة عالمية، أي تنطبق على مجموعة واسعة من مستخدمي اللغة الإنجليزية. وإن التعميم يستند إلى الافتراض أن أخذ العينات من السكان قيد الدراسة يتم عشوائيًا، لأن اختيار المشاركين بانحيازية سيُعرض مصداقية باحثي السلوك للتكذيب. وإن اختيار العينات دائمًا يكون متحيزًا، حيث ظهر أن العينات مأخوذة من مجموعة محددة جدًا ومتعلمة تعليمًا عليًا، أي من مجتمعات WEIRD، وأنها تتكون غالبًا من طلاب جامعيين من برامج علم النفس الأكاديمي ومن سكان أمريكا الشمالية وأوروبا.

وأن هناك القليل من الأدلة ذات ثقل حتى الآن على أن بعض المجموعات لا يتم تمثيلها بشكل مناسب في الدراسات. فعلى سبيل المثال، في دعوة للانتباه إلى الأمية في تعلم اللغة الثانية، نُشرت في مجلة مراجعة الأقران ربع السنوية لتي إي أس أُو أل، تم الإشارة إلى عدم وجود منشورات عن متعلمي اللغة الثانية الأميين في المجلة خلال السنوات العشر الماضية، في حين ” (يقدر عدد الأميين حاليًا بـ 750 مليونًا وفقًا لمعهد اليونسكو للإحصاء [2019])”. وفي المقابل، هناك دليل على أن بعض المجموعات تم تمثيلها بشكل زائد، فتم تقدير أن أكثر من ستين بالمئة من عينات أبحاث اللغة الثانية هي عينات لطلاب جامعيين. وبالرغم من ذلك، لم يكن هناك أي بحث قام بالتحقيق في تحيزات أخذ العينات في أبحاث اللغويات التطبيقية.

ومن المثير للاهتمام التفكير في سبب وجود تحيزات في أخذ العينات، حيث يتم التذرع بمفاهيم الملاءمة وإمكانية الوصول كتفسير للانحيازيات في أخذ العينات.

فمن المرجح أن يلجأ العديد من الباحثين إلى عينات الطلاب، لأنها متاحة بسهولة، مثلًا، بسبب احتفاظ العديد من البرامج بقاعدة بيانات للمشاركين المحتملين في البحث، ولكن قد تكون الأسباب وراء هذا التحيز أعمق من ذلك. وقد تكون إحدى الأسباب المهمة هي عدم المشاركة في سياقات تعلم اللغة خارج الجامعة حيث يقوم العديد من اللغويين التطبيقيون بتدريس اللغات في معاهد البحث الخاصة بهم، ومن الطبيعي أن تولد ملاحظاتهم الصفية فرضيات تلهم أبحاثهم.

 

وذكر المقال أن من عواقب التعميم أنه من المحتمل أن تتعرض المساعي والمبادرات اللغوية التطبيقية للخطر بسبب تقييد النطاق، إذا تم أخذ عينات الملاحظات من نطاق ضيق فقط من التوزيع السكاني. فقد يصعب اكتشاف الارتباطات في حالة عدم وجود تباين، وربما يتم تفريغها أو اختفائها إذا قام المرء بالنظر بتمعن في نطاق محدود من التباين. ولهذا السبب، فمختبر واحد لعلم النفس على الأقل في مؤسسة النخبة في شمال شرق الولايات المتحدة لم يعد يجند المشاركين في الدراسة من بين طلابها الجامعيين، وعلى الرغم من أن مثل هذا الإجراء يميل إلى أن يكون الاستثناء وليس القاعدة.

وإن الاختيارات التي يقوم بها اللغويون لأخذ العينات لا تخلق مشاكل للتعميم فحسب، بل تطرح أيضًا معضلات أخلاقية. وقد لا يقدم مجال اللغويون التطبيقي العلمي إجابات لأسئلة الغالبية العظمى من متعلمي اللغة، حتى داخل مجتمعات .WEIRD وفي النهاية، قد تكمن التحديات التي يواجهونها كنظام في موقع آخر. فهي قد تكمن في كيفية الحفاظ على التنوع اللغوي، للتعامل مع احتياجات تعلم اللغة للاجئين والمهاجرين، الذين قد يكون لديهم تعليم رسمي محدود أو متقطع، وفي العلاقة بين مهارات اللغة (الثانية) والنمو الصحي، وانخفاض أعداد الطلاب الذين يتعلمون لغات أخرى غير الإنجليزية، ولذا بناءً على الأدلة المقدمة في المقال، حتى مؤلفتا المقال لم تتمكنا من أن تكونا واثقتين بأنهما تمثلان ذلك أصلًا. وفي نهاية المطاف، لكي تُعتبر أبحاث علم اللغة التطبيقي ذات صلة من قبل أصحاب المصلحة، يحتاج الباحثون إلى إثبات تأثير عملهم خارج الأوساط الأكاديمية، في مجتمع يواجه العديد من الاحتياجات والأسئلة اللغوية الحقيقية.

 

ويقترح المقال في النهاية توسيع نطاق أبحاث اللغويين من خلال وتدوين سياقات لتعلم اللغة خارج الجامعة، والتعاون مع العلماء العاملين في بيئات مختلفة، والمشاركة بنشاط في مزيد من الحوار مع أصحاب المصلحة، مثل المعلمين وصانعي السياسات ووكالات التمويل. وإحدى الطرق القوية للقيام بذلك في تكرار الأبحاث الحالية باستخدام عينات مختلفة وتقييم إلى أي مدى لا تزال نفس الاستنتاجات صحيحة. وقد اختتم بذكر أهداف مشروع اكتساب اللغة الثانية للجميع والتي هي 1) زيادة الوعي بالتحيزات الموجودة في العينات في اللغويات التطبيقية والمشكلات المرتبطة بها، و(2) للتعرف على مدى تشويه حالة المعرفة الحالية في اللغويات التطبيقية من خلال ممارسات أخذ العينات هذه، و(3) لاكتساب الخبرة في إجراء البحوث في سياقات مختلفة ومع المتعلمين الذين غالبًا ما يظلون غير مرئيين في البحث، و(4) لمعرفة مدى ملاءمة الأدوات التي طورها علماء اللغة التطبيقيون للقيام بذلك، لأنها قد لا تكون كذلك.

المقال الأصلي:

الكاتب: سيبيل أندرينغا وألين غودفرويد

الناشر: مطبعة جامعة كامبريدج

الرابط: doi.org/10.1017/S0267190520000033

Share This Post
Have your say!
10

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.